الشيخ الأميني
97
الغدير
فقال : لا أطلب بثأري بعد اليوم ، فهو الذي رمى طلحة فقتله ، ثم قال لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك ، وكان السهم قد وقع في عين ركبته ، فكانوا إذا أمسكوها انتفخت وإذا أرسلوها انبعثت فقال : دعوها فإنها سهم أرسله الله . تاريخ ابن عساكر 7 : 84 . قال أبو عمر في الاستيعاب : لا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ وكان في حزبه ، روى عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال : قال طلحة يوم الجمل : ندمت ندامة الكسعي لما * شريت رضا بني جرم برغمي ( 1 ) . اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى . " بيان " الكسع : حي من قيس عيلان ، وقيل : هم حي من اليمن رماة ، ومنهم الكسعي الذي يضرب به المثل في الندامة وهو رجل رام رمى بعد ما أسدف الليل عيرا فأصابه وظن أنه أخطأه فكسر قوسه وقيل : وقطع إصبعه ثم ندم من الغد حين نظر إلى العير مقتولا وسهمه فيه ، فصار مثلا لكل نادم على فعل يفعله . وإياه عني الفرزدق بقوله : ندمت ندامة الكسعي لما * غدت مني مطلقة نوار وقال آخر : ندمت ندامة الكسعي لما * رأت عيناه ما فعلت يداه وقيل : كان اسم الكسعي محارب بن قيس . وأخرج أبو عمر بن طريق ابن أبي سبرة قال : نظر مروان إلى طلحة يوم الجمل فقال : لا أطلب بثأري بعد اليوم . فرماه بسهم فقتله . وأخرج من طريق يحيى بن سعيد عن عمه أنه قال : رمى مروان طلحة بسهم ثم التفت إلى أبان بن عثمان قال : قد كفينا بعض قتلة أبيك . وأخرج من طريق قيس نقلا عن ابن أبي شيبة أن مروان قتل طلحة ، ومن طريق وكيع وأحمد بن زهير بإسنادهما عن قيس بن أبي حازم حديث : لا أطلب بثأري .
--> ( 1 ) هذا البيت معه ثلاثة أبيات أخر ذكرها ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 104 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة ص 44 .